عبد الوهاب بن علي السبكي

113

طبقات الشافعية الكبرى

( فرع من باب الشهادة على الشهادة ) إذا لم يعرف الفرع المشهود عليه تحمل على الاسم والنسب فإن لم يعرفه بعد ذلك أدى على العين وإن حضر شخص ادعى أنه المشهود له قال القاضي الحسين والفوراني فعليه أن يؤدي الشهادة على الاسم والنسب ثم ينظر فإن أقر الخصم فذاك وإن تناكرا فعلى المدعي إقامة البينة على اسمه ونسبه فإن قامت بينة بذاك حكم له قال ابن الرفعة وفي فتاوي القاضي حسين أنه لو أقر رجل فقال لفلان ابن فلان علي كذا فجاء رجل وقال أنا فلان بن فلان الذي أقر لي بالحق عندكما فاشهدا لي فليس لهما أن يشهدا حتى يعرفا أنه هو المقر له فلو أقام الرجل بينة عند القاضي أنه فلان بن فلان حينئذ يشهدان له به قال ابن الرفعة وهذا مناقض لما تقدم فليكن في المسألة جوابان قلت هذا كلام ابن الرفعة وكأنه فهم أن الفوراني والقاضي أولا يقولان لا تتوقف تأديتهما الشهادة على تحققهما أن هذا المدعي فلان بن فلان المقر له لأنهما لا يشهدان بنسبه وإنما يشهدان بالحق لهذا الاسم فيؤديان الشهادة هكذا وفي هذا إشكال لأن تأدية الشهادة لا تقع في وجه مدع عرف أنه المقر له فلا يكونان قد أديا للمدعي وإنما أديا لمسمى بهذا الاسم الذي يحتمل ألا يكون هو هذا المدعي فمن ثم يقول القاضي لا يؤديان حتى يعرفا أنه فلان بن فلان وجعل من طريق معرفتهما قيام البينة عند الحاكم بذلك فحينئذ يشهدان فمعنى الجوابين هكذا أحدهما أن التأدية تسبق ثبوت كونه فلان بن فلان لأنها لا تقع على شخصه وإنما تقع للمسمى بهذا الاسم فلم يضر كونها سابقة